ميرزا محمد حسن الآشتياني

132

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ثمّ إنّه لا بدّ من أن يجعل المراد من الاحتمال الأعمّ من الظّن والشكّ والوهم حتى يشمل الأوّلين أيضا وإلّا فالاقسام تزيد على ما ذكره ( دام ظلّه ) بكثير كما لا يخفى على الفطن . ثمّ انّه لا إشكال فيما ذكره ( دام ظلّه ) بقوله : « ويشترط في صدق التجري . . . » إلى آخره « 1 » . ضرورة أنّ مع كون الجهل عذرا ، إمّا بحكم العقل أو النّقل لم يكن هناك احتمال المعصية حتى يتحقق فيه التجري ؛ لما قد عرفت مرارا : أنّ المعصية واحتمالها لا يتحقّق إلّا مع منجز الخطاب وإلّا لم يتحقّق احتمال المعصية قطعا وإن تحقق احتمال المخالفة للخطاب النفس الأمري إلّا أنّه بنفسه لا يتنجز على المكلّف ما لم يتحقّق العلم به ، أو ما يقوم مقام العلم . نعم ، فيما لا يكون الجهل عذرا مطلقا لم يكن إشكال في تحقّق التجرّي بأيّ نحو أقدم بالفعل كما في موارد تنجّز الخطاب بالعلم الإجمالي مثل الشبهة المحصورة الوجوبيّة أو التحريمية مع وجود شرط تنجّز الخطاب فيها ، وكما في الشبهة الابتدائية قبل الفحص في الشبهة الحكميّة فما ذكره ( دام ظلّه ) من المثال فانّما هو مثال للنفي على ما يقتضيه المقام ، لا للمنفي كما ربّما توهّم من العبارة في بادىء النظر . ثمّ انّه قد سلك ( دام ظلّه ) هذا المسلك من الحكم بتعميم التجرّي للشك في الجملة في غير موضع من « الكتاب » إلّا أنّه صرح في أواخر أصالة البراءة بعدم تحقّق التجرّي في حقّ الشاك المقصّر الذي ترك الفحص ولم يأخذ بالطريق

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 49 .